الشيخ الأنصاري
823
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وما ذكره الشيخ قدس سره إنما يتم لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل لا بما ورد التعبد به من الأخذ بأحوط الخبرين مع أن ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دل من الشرع على أصالة الإباحة مثل ( قوله عليه السلام : كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي ) أو على أصالة الحظر مثل ( قوله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) مع أن مقتضى التوقف على ما اختاره لما كان وجوب الكف عن الفعل على ما صرح به هو وغيره كان اللازم بناء على التوقف العمل بما يقتضيه الحظر ولو ادعى ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقف جرى مثله على القول بأصالة الحظر . ثم إنه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقدم المقرر على الناقل وإن حكي عن الأكثر تقدم الناقل وعدم ظهور الخلاف في تقدم الحاظر على المبيح . ويمكن الفرق بتخصيص المسألة الأولى بدوران الأمر بين الوجوب وعدمه ولذا رجح بعضهم الوجوب على الإباحة والندب لأجل الاحتياط لكن فيه مع جريان بعض أدلة تقديم الحظر فيها إطلاق كلامهم فيها وعدم ظهور التخصيص في كلماتهم ولذا اختار بعض سادة مشايخنا المعاصرين تقديم الإباحة على الحظر لرجوعه إلى تقديم المقرر على الناقل الذي اختاره في تلك المسألة هذا . مع أن الاتفاق على تقديم الحظر غير ثابت وإن ادعاه بعضهم والتحقيق هو ذهاب الأكثر وقد ذهبوا إلى تقديم الناقل أيضا في المسألة الأولى بل حكي عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل . ومن جملة هذه المرجحات تقديم دليل الحرمة على دليل الوجوب عند تعارضهما واستدلوا عليه بما ذكرناه مفصلا في مسائل أصالة البراءة عند تعارض احتمالي الوجوب والتحريم . والحق هنا التخيير وإن لم نقل به في الاحتمالين لأن المستفاد من الروايات الواردة في تعارض الأخبار على وجه لا يرتاب فيه هو لزوم التخيير مع تكافؤ الخبرين وتساويهما من جميع الوجوه التي لها مدخل في رجحان أحد الخبرين خصوصا مع عدم التمكن من الرجوع إلى الإمام عليه السلام الذي يحمل عليه أخبار التوقف والإرجاء بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالة على التخيير عليه كما لا يخفى على المتأمل الدقيق . فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوة ولم يرجح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع .